بعد عطلةٍ صيفيّةٍ نتمنى أن تكونوا قد تنعمتُم بها بالرّاحةِ والأمان.

بأملٍ ورجاءٍ نبدأُ عامَنا الدّراسيّ الجديد، سائلينَ أمَّنا العذراء شفيعة مدرستِنا أن تجعلَه عاماً مباركاً حافلاً بالنجاحاتِ على كافةِ المستويات، مؤكّدين عزمَنا على العملِ سويّاً لتحقيقِ رسالةِ التربيةِ والتّعليمِ التي ترتكزُ على الإيمانِ والعطاءِ والمحبةِ.

أودّ أولاً أن أهنّئكُم بالنجاح الباهرِ الذي حقّقَهُ تلامذَتَكُم في الإمتحاناتِ الرسميّةِ في كافةِ الفروع، وما كان ذلك ليتحقّقَ لولا سهرِكُم وتضحياتِكم .

 

أفراد الهيئةِ التّعليميّةِ الكرام.

إنّ أمانَتَكُم كبيرةٌ. بكم تنفتِحُ أبوابُ العلمِ والمعرفةِ . حافظوا على رسالتِكم السّامية. كونوا وكما كنتم دائماً قدوةً صالحةً لطلاّبِكم. إغرسوا فيهم الأخلاقَ العاليةَ والآدابَ الحسنةَ، نمّوا مواهبَهُم وزيدوا من قدراتِهم وصحّحوا أخطاءَهم بكلّ محبّةٍ فالتّعليمُ ليس مجرّدَ كتابٍ يُحفَظُ أو معلومةٍ تُلقى وإنما هو إعدادُ جيلٍ، وبناءُ عقيدةٍ وترسيخُ قيمٍ ومفاهيمَ وبناء وطنٍ.

 

من جانبٍ آخر ، فإنّ مهارةَ التّعامل مع الطّلاّب تُعتبرُ فناً من الفنون، وهي أهم سمةٍ لعلاقةٍ ناجحةٍ ، وصحيةٍ بين المعلمِ  والطالب . فبدونِ القدرةِ على التعاملِ الإيجابي مع الطلاب ، لن ينجَح المعلمُ في تحقيقِ أهدافِهِ ، وستضعفُ العلاقةُ بينهما ؛ فالعلاقاتُ الإنسانيةُ تقومُ على معرفةِ قدراتِ الطالبِ  وطاقاتِهِ وحاجاتِهِ. والمعلمُ الناجحُ ، هو الذي يستطيعُ أن ينطلقَ بطلابه إلى رياضِ العلاقاتِ الإنسانية بروحِ المحبةِ ، والمودة ؛ فيمرّرُ المواقفَ بحكمةٍ ، ويتغلبُ على المشاكلِ بحنكةٍ.

يجب أن تسعَوا دائماً للنموِ المهنيِّ والتقنيِّ والتطورِ والتجديدِ في مجالِ الإطلاعِ على خبراتِ المهنةِ الحديثةِ والمتجدّدة، كما ويُطْلَبُ منكم أن تعوا الأساليبَ والتقنياتِ الحديثة لتقوموا بنقلِ الخبراتِ المتطورةِ إلى طلابِكُم بشكلٍ فعالٍ وايجابي، مواكبين لروحِ العصرِ في أساليبِه ومهاراتِهِ التعليميةِ . 

 

مدرستُكم بيتُكم والراهباتُ أخواتٌ لكم، لم نتأخرْ يوماً عن تلبية مطلبٍ محقٍّ فيه مصلحتَكم ومصلحةَ طلابِكم، ولم نظلمْ يوماً فرداً عن قصدٍ أو عن غير قصدٍ، رسالتُنا تفرضُ علينا أولاً وأخيراً خدمةَ الجيلِ الناشىء الذي وضعنا، ونضعُ ،وسنضعُ دائماً مصلحتَه فوق أيّ اعتبار. أبوابُنا مشرّعةٌ لكم دائماً بكلّ محبّة ، وبمحبتنا وتضامننا نغلبُ الصِّعاب ونُحّققُ الأماني والأحلام، فلطالما دعانا قداسة البابا فرنسيس لنصلّي من أجلِ العنايةِ بالخليقة، ونحنُ بحُكمِ رسالتِنا ومسؤوليتنا لم نعتبرْ يوماً بأنّ مدارسَنا مدارس الوطنِ وحسب بل هي مدارسُ الكنيسةِ التي قال عنها سيدُنا ومخلّصُنا يسوع المسيح " أبواب الجحيم لن تقوى عليها " ، وبتضامنِكم وروحانيتِكم ستبقى مدارسُنا في خدمةِ الإنسانِ تمجيداً لله (...)