حين كان العالم يتخبّط في الظلمة والجهل، كان اللبنانيّ يوقد نار المعرفة والعلم، ينير ويهدي كل جاهل وضالّ.

من هنا، لاقى العلم الحرفي في لبنان رواجاً منقطع النظير، فأغرق لبنان العالم بمنتوجاته التي تهافت عليها كل سكان الأرض، حكاماً، وملوكاً وسلاطين... فعرفت مدننا وقرانا إزدهاراً لم تكن لتبلغه أيّة دولةٍ في العالم.

ومرّت الأيّام، وخطا العالم خطوته الجبّارة، فعملق آلة أتت على الأيادي المُباركة التي كانت قد أشبعت وكست وزيّنت حقباً طويلة من التاريخ.

وحاجتنا اليوم إلى إعادة هذا العمل الحرفي، لأنّه عمل حرّ شريف، يقوم به اللبناني بملء إرادته، دون أن يكون منكّس الرأس، فيُنتج ما قد يُساعده في سدّ حاجاته الملحّة في هذه الأيّام الصعبة.

حاجتنا اليوم إلى إعداة إحياء هذا التُراث، ليس لمردوده المادّي فحسب، بل لما يجسّده من ذكرياتٍ جميلة وحلوة... وروابط روحيّة مقدّسة، تشدّنا إلى قُرانا، إلى أصالتنا، إلى عالم الطفولة البريئة الذي نحلم به دائماً، ونحن إليه حنيناً صادقاً موجعاً..